Translate

Saturday, 18 April 2015

ترام الإسكندريه

في يوم ربيعي بامتياز سافرت يوماً إلي الإسكندريه الواقعه شمال غرب الدلتا المصريه قمت بالسفر علي متن القطار الذي في رأيي هو اختراع رائع ليس فقط لتوفير المال و الجهد و الوقت بل أيضاً لأنه يأخذك معه في جوله علي أماكن و جماهير عديده ، القطار الذي تسرح في الفيلم البانورامي الذي تراه خلال نوافذ مقصوارته العريضه و تسرح عيناك علي مشاهد متنوعه من الغنا و الفقر و الترف و الحرمان ، تمر علي محافظات لا تختلف كثيراً عن بعضها لكنك تجلس مبهوراً برؤيتك لكل المعالم المتضاربه في آن واحد .

حينما وصلتُ إلي الإسكندريه تذكرت أياماً و ليالٍ ممتعه لي في حضرة هذه المدينه العظيمه توجهت إلي شقه متواضعه تقع في حي هادئ يُدعي " كامب شيزار " بالطبع ليست مِلكي لكنني إستعرت المفتاح من صديق يمتلك عقد إيجارها القديم منذ عشرات السنين ...

السير في المدينه تختلط فيه الحداثه بالكلاسيكيات المعماريه خصوصاً في الأحياء الراقيه ! ، لديها مناخٌ ذو طبيعه خاصه فليست كل السواحل تُشعرك بالفعل أنك أمام البحر مثل تلك المدينه ...

في الحقيقه لدي عشق مفقود في الإسكندريه عشق متعلق بالترام الداخلي الفاصل بين شوارعها خط يرسم قلبها ! توجهت إلي محطه كامب شيزار و انتظرت الترام البسيط ، تذكرت ثمن تذكرته الزهيده منذ عده سنوات ما زالت لم تتغير كثيراً الآن ، في بضع لحظاتٍ لمحته عيني من بعيد يُطل علي بشكله العجوز الذي قد غيرته عوامل الزمن و الإهمال ! ترام ظل بسيطاً لا يحتوي علي مظاهر الحداثه الغربيه ..

ليس مهماً عندي مظاهر الحداثه لكن يهمني عبق الأجواء المرتبطه بالذكريات و الكلاسيكيات التي لم أعاصرها ، ظللت واقفاً وبعد مرور محطتين جلست أخيراً ، لماذا أُحب الترام الذي أعتبره كصندوق الدنيا أعتقد أُحبه لبساطته معني أوشك علي الإنقراض وسط كمٍ هائل من الحداثه و القُبح و الإهمال للتراث و الموروث !

جلست و أنا أُركز علي وجوه الناس فأجد الغني و الفقير و النساء و الأطفال و الشباب بعضهم يستمتع و بعضهم علي استعجال ، المكان جميل تكلفه زهيده تجعلك مُستمتعاً ببضع دقائق لن تتكرر كثيراً نافذه علي أشياء أصبحنا نراها في الصور و بورتريهات المقاهي القديمه و العريقه ، هي رحله ذات تكلفةٍ زهيده قصيره بهجته لمن هُم مثلي لا تُقدر بثمن و نافذه علي ماضي لم أعاصره لكنني أستمتع بمشاهدته في الصور ...

No comments:

Post a Comment