Translate

Sunday, 1 March 2015

بائعه الحب



إيلينا إيلينا ... نادت الأم تعالي يا ابنتي وهيا لقد بدأ نور الشمس في الشروق يجب عليكي اليوم أن تحاولي بيع سله الورود كلها ...
ردت الفتاه " حاضر أمي " أنا قادمه وسوف أذهب الي البستان الصغير لعمل باقات الورود المختلفه وأنسقها وأنطلق 

بينما تذهب ايلينا الصغيره إلي البستان تتوقف بجانب الاشجار وتضع بعض من القمح و الخبز المهشم للطيور المغرده صباحا رائعه هذه الفتاه تسير برشاقه عيناها جميلتنا لديها ابتسامه كتلك التي تصاحب الاطفال عيناها تحملان البؤس والحرمان ....

تهم الفتاه بصياغه الكثير من الورود في باقات صغيره وكبيره وتنسيقها ووضعها في مجموعات متساويه باحكام ودقه عسكريه , تتلون الباقات بالوان مختلفه وروائح رائعه فلا يوجد ما هو أجمل من ورده لتعبر عن مشاعر مختلفه لا تقدر بمال تليق بالعاشقين و حبهم وتنساب مع كل طالب للجمال الكلام وحده لا يكفيه حقه 

تنطلق الفتاه علي عجله نحو المدينه تاركه ورائها قريتها الريفيه الصغيره تقابل الجميع بابتسامه لا تفارقها أبدا , يقابلها الكثيرون لا يخذلها أحد الجميع يحب ايلينا بائعه الورد أينما مرت مر الجمال معها تتوجه الفتاه العشرينيه الي المدينه تطوف الشوارع و الحارات و ينتهي بها الحال الي وسط المدينه حيث المقاهي والحديقه العامه تبيع هنا وهناك وتجلس دائما بجانب ذلك الشاب بائع الآيس كريم الذي يدعي " نزار " الذي يكن لها مشاعر علي درجه عاليه من العشق و الحب لكنه عاجز عن مصارحتها بذلك يراها كل يوم يعطيها من بضاعته بالمجان لكنه لا يجروء علي محادثتها في أكثر من التعبير عن جمال روحها وجمال مهنتها الرقيقه لكي تعيش هي ووالدتها واخوها الصغير 

اليتيمه الجميله و الشاب البسيط كلاهما فقير لكن يمتلك معني من معاني الجمال لم يستطيع الفتي تجاهل فقرهما لكنه كان في صراع حبه و مواراته كان ذلك يؤرق حياته كانت عيناه لا تغيبان في الوقت الذي تحضر فيه الفتاه بجانبه واذا غابت يوما ذهب هو للسؤال عنها 

كانت ايلينا تتجول تبيع الورد مبتسمه حزينه في نفس ذات الوقت كانت دائمه الفكر جميله وحيده هكذا " لا تحصل علي الورد كهديه " بل تبيع الحب يقصدها الجميع شباب , اطفال , كبار سن , العشاق تملك ايلينا جميع الوان الحب في زهورها المنمقه 
مسكينه تعطي لمن يقابلها الشعور الجميل ولم تصادف يوما أن حصلت علي هذا الشعور قلبها يتمزق يحلم بشئ يراه لكن لا يحصل عليه أبدا تظل كل يوم في صراع كهذا مع نفسها أو بالأصح قلبها 

لا تحصل حتي علي فستان جديد بالكاد يعيشون لكنهم رغم كل ذلك يعلمون الجميع معاني الجمال في الورد يعلمون الناس شئ يقدره ذوي القلوب الجميله .

تعود الفتاه إلي المنزل تحمل بعض المال الممتزج بالأسي علي عمر يمر وقلب يبحث عن الحب تصعد الغرفه ما تلبث حتي تبكي مثل الاطفال يأن هذا القلب الصغير , أليس من حقها أيضا أن تحصل هي أيضا علي ورده يوما ما ؟! أليس من حق بائع السعاده أحيانا الحصول علي شئ مما يعطي ؟ 

وذات يوم وبينما هي واقفه في الحديقه بجوار نزار قرر هو عمل مفاجأه وقد عقد العزم علي مصارحه الفتاه بحبه واعجابه الذي قد كبحه لسنوات وحينما حضرت و كان علي وجهها الجميل بعض الحسره كعادتها لكن اليوم بشئ زائد لأنها لم تبيع كل الورود 

بينما يعطيها الفتي الآيس كريم كالمعتاد اخبرها شئ علي غير عادته فقد قرر شراء الورد الباقي كله ! تعجبت هي وقالت 

لمن كل هذا الورد الذي سوف تشتريه ؟

رد وقال " إنه لحبيبتي التي أعشقها منذ زمن بعيد
 " 
ظهر علي وجهها بعض الضجر وقالت " و لماذا لم تخبرني من قبل ؟
  " 
 فكان رده " حسنا في البدايه إنها فتاه جميله لم اري مثلها أحد علي الإطلاق تعلمت منها الجمال الحقيقي والابتسامه الأخاذه عيناها تحملان من الطيبه ما يجعلك عاجزا عن جرح مشاعرها ولو للحظه أراقبها دائما تقريبا كل يوم " 

تملكتها الغيره وقالت " من هي لا تكن سخيفا ؟ " 

رد بكل هدوء بعد أن حمل الورود جميعا و دفع ثمنها وبابتسامه حانيه " مد يده وقال إنه لكي أنتي " 

توقف مذهوله لفتره و ببراءه شديده مدت يدها و تملكت الورد ليس كبائعه لأول مره لكن كهديه لها ممتزجه بحب وتقدير عميق و لم تتمالك نفسها وجاشت بالبكاء لم تتصور أن أكثر الناس لنا قربا ومسافه من الممكن أن يكونوا عشاقا 

في حركات خفيفه اقتربت منه وقبلته وأسرعت إلي المنزل وقد حملت هديه من القدر  وابتسامه قلب قد غرق في جمال مفاجأه كان انتظارها قد طال و أذن الزمان لفتاه الورد بائعه الجمال وقالت الأقدار آن الأوان أن تفرحي أيضا فلا يوجد شئ محال ...

:)         

No comments:

Post a Comment