بمرور السيارات أمام بحر هادئ في موسم مشمس رائع جلس الزوجان ايفيت و جورج كعادتهما كل صباح بعد العاشره وأخذا يستمتعان بالمنظر و الزحام والسيارات و الضوضاء المقبوله ! يتبادلان الحديث عن عمر قد فات و عن هم بات منسيا الي حد ما لم يكتشف احدهما ذلك الا مع تقدمهما في السن كلاهما لديه من العمر ما يجعله ينسي اغلب همه أحيانا لكن بالتأكيد ليس بدون حب
تم وضع طلبهما المعتاد من قهوه وحليب و بعض المقرمشات و المعجنات التي تطلب خصيصا لهما لقله الدسم , الزوجان بينهما كيمياء من نوع خاص اوروبي يوناني اختلط بعشرات السنين في الاسكندريه وبينما يبادران بتناول الافطار التفتت ايفيت الي جورج وقالت له هل تتذكر يوم قدمنا الي الاسكندريه يوم التقينا جدتي ومكثنا معها في المنزل هنا في مصر و نحن متزوجان منذ ايام قليله ؟
رد جورج , وكيف انسي عزيزتي " سحر الاسكندريه منذ اول يوم او احتضاننا صباحا ومساء انا وانتي :) " كنتي تودعينني وانا ذاهب لمحل العمل والتجاره و تنتظرينني حينما اعود ما اجمل ابتسامتك كانت تذهب عني الارهاق فورا
تنهدت ايفيت تنهيده عميقه وتبسمت ابتسامه خفيفه وان لم تخلو من الألم و الاسي ! و رددت انت تعلم وددت لو كان عندنا طفل حتي تكتمل فرحتنا معا .. لكن كان للقدر رأي آخر و أدركت أنني عاقر وغلبها اليأس فجأه وتلاشت ضحكتها
قاطعها جورج وقد أمسك يدها بعد أن تملتكهما البروده من حزنها المفاجئ واقترب منهما وقبلهما وقال في عشق عميق بالنسبه لي لم اجد نفسي فاقدا لشعور ما وحبي حتي هذه اللحظه مكتمل كنتي لي طفلتي و حبيبتي وأحيانا أمي وجدت فيكي الثلاثه معا لم أعتقد أني كنت سعيد قبل تلك الحياه البسيطه معك و هناك بعض الكلام عزيزتي لا استطيع أن اصفه لكنك تشعرين به ثم مر بيده علي وجنتاها وطلب منها أن تنظر اليه وتبتسم وقال لها دعينا نتمشي قليلا وانسي كل شئ الآن ... وبينما هما سائران همس لها في اذنها في خلسه " أنتي وجمالك لا تستحقان الا أن تكونا سعداء " خجلت ايفيت وابتسمت بخفه ....
قالت له اسكت ايها " العاشق العجوز " فابتسما معا وانطلقا و تحدثا عن ذكرياتهما والأماكن معا هنا وهناك كل مكان منهم يحوي لنا ذكري و كلمه و حركه خفيه و شجن حزنا وفرحا هكذا حال الدنيا ... ايادي متشابكه منذ سنوات العمر البعيده
تمر الأيام علي هذا المنوال لم يجد اليأس الي حبهما سبيل و لا البرود مكانا وسط دفئ عشقهما الممتد حب قد روته الأيام بانهار من حب الحياه والقلب و عشق قد سطر في حياتهما قصص وحكايات كانوا دوما ابطالها هم ...
في صباح يوم كأي يوم عادي لم يكن كذلك لجورج استيقظ علي غير عادته فقد تعود أن توقظه ايفيت كل يوم ظن انها نائمه فقرر ذلك اليوم عمل كل شيء وايقاظها علي مفاجأه و لكنها لم ترد ولم تتحدث ولم تستيقظ مره أخري أبدا ... هكذا قال الطبيب في حضور الجيران " رحلت مدام ايفيت للأبد " في صمت عام و حزن مزق كل قلوب الحاضرين
تم اجراء مراسم الدفن و وانفض الجميع و عاد جورج وحيدا منكبا علي وجهه حزينا في قلبه حزن لا يشرحه كلام مكتوب ولا لسان ناطق ....
مرت الأيام وظل يذهب هو الي نفس المكان يتناول افطارا وحيدا امامنا لكنه حاضرا معها مسكين هو ! عباراته غير مفهومه أساه عظيم يخاطبها علي الافطار وفي الشارع احيانا في صوت خافت يتمشي في شوارع قد خلت من الالوان و يجوب الازقه وحيدا عسي ان ينسي يذهب علي كورنيش قد ظهرت علي جوانبه الريم الاخضر بفعل الرطوبه .... ضاع منه كل شيء
هنا وهناك ويقف احيانا وتبدو علي شفتاه ضحكه ساخره حزينه تدل علي حسرته يقول " ايفيت " هل تذكرين حضورنا الي هنا ومشاهده قصر الملك في جزيره " المنتزه " لا ترد .... يسترسل وعيناه كاتمه لدموع كئيبه انا اتذكر كل شيء يوم قبلتك خلف النخيل و الاشجار ويوم ممدنا سويا علي الارض الخضراء هناك يالها من أيام جميله ....
في اليوم التالي علي الافطار " في نظرته الصامته للبحر الآن ادركت أنني فقدت نفسي معك يا " ايفيت " يوم رحلتي عني رحل معك بسمتي و أمنيتي و فرحتي وحتي راحتي لم يبقي لي الا الاسي والمرار والحزن فقدت صدرا حانيا يحتضنني في الشده والرخاء
بقيت الاماكن و بقيت الذكريات وتحولت لاشباح كانت اليمه لرحيلك جميله لانك انتي من صنعتي ذكراها ...
تبا للأيام أشعر كأن كل شيء قد بقي ليحطم ما بقي مني لكنه الزمن ماذا اقول ؟
اعلم أنني ترينني الآن اثق انك في مكان افضل من هنا مبتسمه كعادتك فأنتي لم تكوني الا جميله لم اري غيرها فلن تكوني في مكان اقل من جمالك ... كل ما اريد ان اعيش في صمت انتظر يوم اغفو واستيقظ معكي في عالم لا ادري ما شكله ... تمنيت لو رحلنا معا منذ البدايه

ReplyDeleteبقيت الاماكن و بقيت الذكريات وتحولت لاشباح كانت اليمه لرحيلك جميله لانك انتي من صنعتي ذكراها ...
تبا للأيام أشعر كأن كل شيء قد بقي ليحطم ما بقي مني ..رائعة قمة العشق والوفاء،،انت فعلا رائع الاحساس
ReplyDeleteبقيت الاماكن و بقيت الذكريات وتحولت لاشباح كانت اليمه لرحيلك جميله لانك انتي من صنعتي ذكراها ...
تبا للأيام أشعر كأن كل شيء قد بقي ليحطم ما بقي مني ..رائعة قمة العشق والوفاء،،انت فعلا رائع الاحساس
احساس رائع يا احمد
ReplyDeleteانت تستحق لقب كاتب الهيموفيليا