ثرثره في مقهي الادب
في شتاء إلي حد ما قاسي ومخيف التقيت مع شابه فاتنه بصدفه بحته لم نرتب لشي
ولم نعرف بعضنا بعضا الا من خلال مقالات او كتابات بعضنا البعض , لقد كنت أتردد
علي مقهي من مقاهي المثقفين التي يرتاد عليها كل أنواع محبي الأدب والثقافه وخصوصا
الذين يفتقدون للشهره و يناقشون الكتابات في ندوات مصغره .
بينما أنا جالس أحتسي قهوتي الداكنه ذات الرائحه الجذابه و أدخن سيجارتي
رفيقه دربي في ركني الخاص الذي يتطرق علي شارعي الكنيسه والحديقه العامه حيث
المنظر جذاب الي حد بعيد فقط يشوبه القلق جراء المطر الشديد والسماء الداكنه أقبلت
علي الفتاه الفاتنه ايزابيل تلك الصغيره في اواخر العشرينات من العمر لكنها مبدعه
جذابه الفكر و الشكل تعرفها من كتابات كثيره ليست مشهوره لكنها رائعه مثل الشيء
الثمين المدفون كل ما استطعت استخلاصه مما قرأته لها كان هناك أحدهم و كانت متأثره
بهذا الشخص الي حد كبير ومن الواضح في كل كلمه تكتبها اشعر كأنها تشاركه افكارها
ومشاعرها ...
جلسنا و أخذنا نثرثر معا وقالت مرحبا أستاذ جوزيف ورددت التحيه بالطبع مع
ابتسامه صغيره مائله إلي الاعجاب وكانت الفتاه متوتره بشكل غريب لم ألحظها هكذا من
قبل , لم أتردد بالطبع في سؤالها ما بك إيزابيل ؟ ...
فقامت بإشعال سيجاره رفيعه الشكل بنيه اللون وفعلت كل هذا بشكل طاغ يجذب
النفس ويشعل نار الاعجاب بها , أخذت نفسا عميقا انتهي بخط رفيع من الدخان الخارج
من بين شفتيها الصغيرتين وقالت .... أريد أن أعلم أولا لماذا انت حزين في كتاباتك
و لمن تكتب كلامك الشاعري الرائع ؟ بالتأكيد أنت عاشق أستاذ أو تحب احداهم ...
فقلت
لها بعد تنهيده عميقه .... آاااه .... إنه الزمن عزيزتي ايزابيل انه عامل الوقت
وبعض التصاريف القدريه التي قد تعجزين عن فهمها يا عزيزتي ليس كل ما أشعر به
أستطيع قوله أو حتي وصفه ببضع كلمات خلاصتها مشاعري أكبر من ان يقال او يعبر عنها
هكذا ببساطه ....
وأخذت رشفه من القهوه و قمت بإشعال سيجاره أخري لأنني من الذين يتوترون من
المطر والرعد الشديدين هكذا هي فطرتي ..
بادرتها بالحديث عن الشق الآخر من السؤال وقلت لها عزيزتي أنا غير مرتبط
بإحداهم و انا علي قدر كبير من التأكد علي الأقل في تلك اللحظه الآن .... أكتب في
كتاباتي لمن يحب أن يقرأ و يحتفظ بشيء قد يراه مميز وبادرتني إيزابيل بابتسامه
وتعجب في نفس ذات الوقت وقالت لكن كيف ذلك ؟ أشعر أنك تخاطب احداهم أو تكتب من
أجلها ..
وبادرتها بالرد : دعيني أخبرك كتاباتي بالفعل لشخص أو من ماض قد عشته مع
إحداهم وتركت في أثرا عميقا او شيء تأثرت به مثلك تماما لكن لكل منا أسلوبه وتابعت
" ليس بالضروره أن أكون عاشقا حتي أتحدث عن الحب انا ايضا لدي خيال
خصب و مشاعر , نستطيع أن نقول أيضا ان الرجل يتحدث عن الحب حينما يفتقده أو يبحث
عنه "
ساد صمت قليل علي الحديث لبعض الوقت وازدادت الأمطار وصوت الرعد وبدا الجو
كالمقابر و بارد ...
لم ادعها تتحدث وبادرتها بسؤال لحسم الحديث
ما الذي تريدين أن تحدثينن عنه حقيقه ايزابيل ؟ أشعر أن المراد من حديثنا شيء
آخر بعيد كل البعد عني أنا أو كتاباتي سني وخبرتي يخبراني بشيء يخصك تريدين الحديث
عنه ؟
أشعلت ايزابيل سيجاره اخري وقالت في الحقيقه " نعم " هناك شيء
يؤرقني أستاذ يسيطر علي فكري ومشاعري شيء كان واقع أصبح في طي النسيان مجهولا .
حتي في كتاباتي مازلت أتذكره . لم أكن أعلم أن لقاء عابرا لعده اسابيع من
الممكن أن يثر في حياتي إلي هذا الحد ويجعلني أشعر أن نفسي ليست معي فاقده هويه
قلبي لقد كان حضوره معي طاغيا فعلا ...
فتابعت وماذا حدث ؟
فردت لم نتقابل إلا بعض مرات منذ خمس مرات آخرها التقينا في منزلي وقضينا
الليل معا ورحل بعدها ولم أره بعد ذلك ولكن لمساته و نظراته حتي شعوري النفسي
والجسدي وأنا معه لم أشعر بهما من قبل لم أكن أعلم أن من بين جنس الرجال من يستطيع
أن يسحرني هكذا و ها أنذا بعد مرور سنوات ما زالت شخصيه طاغيه علي شخصيي أنا ....
ودمعت عيناها قليلا وساد الصمت المكان
واسترسلت انا بالحديث : هناك البعض من شده جمالهم الداخلي يشعر قلبنا بهاله
حولهم يطغي علي خارجهم و يبقوا في حياتنا من مره لقاء واحده لا محل لهم من الإعراب
لكن لا ننساهم ولا نحبهم قد يكون درجه اعلي من الحب ربما هكذا هم عابري سبيل مروا
علينا وأخذوا معهم جزء منا لا ننساهم ولم ننساهم و نظل نعيش علي ذكراهم .... لهذا
أخبرتك أني لا أستطيع التعبير عن كل شيء عزيزتي
ابتسمت ايزابيل وطلبت مني أن أتمشي معها حتي منزلها لأن المطر كان شديدا و
هممنا بالرحيل ولم أمانع سرنا بجانب بعضنا البعض لا نتحدث متوترين كل منا لديه ما
يخفيه و كل منا لديه اشتياق لهذا المجهول حب ينبض بداخله لكنه قد فقد ...
وصلنا وودعتها و ذهبت الي منزلي كالتائه في الملكوت ....
جميله جدا بس حاسه اني قراتها من قبل بس مبن مش متذكره
ReplyDeleteنصيحتي لا تقتبس ...