Translate

Friday, 4 July 2014

لقاء في الربيع " قصه "





1
مقدمه : يأتي الشتاء حاملاً معه المطر و القلق والخوف من المجهول أحياناً و يأتي بليالي بارده ، ليالي بالتأكيد تحتاج من الناس أن تبحث عن الدفيء و السكون بعضنا يبحث عن الدفيء في الأشياء و أغلبنا يحصُل عليه والبعض يظل قلبه يرتجف لأنه لا يجد من يحنو عليه من يحتضنه وقت إحتياجه ووحدته ولا يشعر بدفيء المشاعر لكن القلب لا ييأس فإنه يبحث طوال الوقت عن ذلك الدفيء الجميل ، المشاعر بالنسبة للقلب هي شعله الأمل التي يحيا بها وتنير طريقه و ترسم له خطواته وتأتي تبعاتها بعد بحثٍ طويل فتصبح العين مبتسمه والجسد دائماً في نشاط و ترتسم ابتسامه خافته علي الشفاه ، اذا وجد القلب من يُحب و من يشعر به ويحنو عليه تتغير الدنيا في عينِ صاحبه وتملأ الورود خياله حتي اذا اتي الربيع فيطل القلب يطل ليعيش في ربيعه الخاص ...




2
الفصل الأول
" كارولين "


3
كارولين فتاه في أول العقد الثالث من العمر تعيش وحيده مع قطتها كيارا تستيقظ كارولين كل صباح حالمه أحيانا وأحيان أخري حزينه تعيش في فكر ضائع فوحدتها جعلتها تختلق بعض الأشياء في حلمها حتي تستطيع الهرب مما تواجهه من وحده خصوصا في الشتاء الذي يأتي ويكون عاده موحشا متساقطه امطاره مرعبه هي اصوات رعده وتحتضن كارولين قطتها وتظل في خوف في تلك الليالي الداكنه الساكنه ليالي الشتاء البارده تنام كارولين ليلا فاذا بها منذ بضع سنين ليست ببعيده بدأت في تصور شخصيه خياليه تؤنس لها وحدتها تشاركها أحلامها تحتضنها يلامس جسدها دفئه ولكن تستيقظ كارولين كل يوم علي ضياع هذا الحلم لكنها لم تفقد الأمل بعد ...


4
تعد كارولين قدح من القهوه صباحا وها هو أول أيام الربيع قد حل تسدل الستار عن شرفه غرفتها الصغيره الجميله الهادئه واذا بشعاع من النور يتسلل شيئا فشيئا الي غرفتها ويلقي بنوره علي الارض و الاشياء وتجلس كارولين بجانب الشرفه تترقب الأمل المختلط بالحزن وتقول " هل سأظل وحيده هكذا أم تحمل لي الأيام ما لا أعرفه ؟ " حسنا قد لا تعرف ما تحمله لك الأقدار يوما ما يا نفسي قالت كارولين ذلك في صمت وفي نفسها واخذت تحتسي قهوتها بهدوء و باستمتاع فهي لا تحب شيء حتي الآن مثلما تحب قهوتها تستمتع بها كفرح البعض في امتلاك شيء ظل يحلم به لفترات كبيره من الزمان .


5
تهم كارولين وتقوم بتغيير ملابسها بعد بالطبع أن تأخذ حمام الصباح المنعش فهو اول يوم للربيع وتقول محدثه نفسها أشعر هذه السنه أن هناك تغيير قادم هناك شيء جميلا سوف يحدث لي سوف تحمله لي الأيام وتضع لقطتها بعض الطعام وتخرج لكي تتنفس أول أنفاس الربيع المختلفه المفعمه بالروائح الزكيه , بالطبع تعيش كارولين في مدينه ساحليه ساحره تعرف باسم " كان " علي الساحل الجنوبي الفرنسي تضع قبعه خفيفه علي شعرها الكثيف وتخرج لكي يداعب الهواء الزكي وجنتيها تتمشي وسط الناس و تشاهد الوجوه .
تحب كارولين التسوق فقليلا منه لا يضر وحيث أن التسوق يستدعي البهجه علي قلب اغلب النساء والبنات فقررت شراء بعض الأشياء التي تناسب ألوان الربيع الرائعه .


6
حسنا فلنذهب للتسوق و نقوم بدفع بعض الأموال فهي لا تهمني في سبيل أن أبتسم قليلا فلنذهب لكي نشتري بعض الفساتين والتنانير القصيره ولنمشي بخطوات خفيفه جميله وبينما انتهت كارولين من التسوق الممتع اخذت الأكياس وتمشت حتي وصلت إلي مكان يسحر الجميع لقد ترائي لها من بعيد موجات البحر المتلاطمه , تحدثت قائله " رائع , ها أنت ذا يا كاتم اسراري يا صديقي المميز " متحدثه عن البحر بالطبع , عبرت كارولين الممشي وجلست أمام البحر وكانت تحمل زجاجه صغيره من العصير فالجو اليوم مشمس إلي حد بعيد كان الوقت ظهيره و كان الناس قلائل فاستمتعت هي بصوت الامواج المتلاطمه و الهدوء النسبي المحيط غفوت عيناها قليلا .


7
ناجاها البحر وهي نائمه ما بك عزيزتي مر وقت طويل لم أراكي وفي الحلم لها الحريه أن تفعل ما تشاء . فخاطبت البحر ببضع كلمات كتبت رسائل لحبيبي الذي لم أجده بعد عسي أن تحملها له فشعرت ان رسائلي في طي النسيان أو قد ضاعت بين الأمواج أو قد يكون حظي دائما عسير فتضيع مني الأماني و الأحلام تصبح سراب كلما اقتربت من المراد كلما استيقظت واقتربت من الحقيقه اصبح سراب . فقال لها البحر مخاطبها بل من الممكن أن رسائلك تصل لكن قد لا يكون الوقت حان لكي تقابليه بعد فلا تتعجلي فالقدر قد يحمل لكي ما هو اكثر مما تتخيليه . فقط لا تستعجليه كل ما هو لكي حتما سيكون ملاقيكي فقط لم يحن الوقت بعد .


8
فانصرفت كارولين بعدها فرحه حزينه في نفس الوقت وقالت هو شيء جميل أن أحصل عليه لكن إنتظاري قد طال والانتظار يصحبه ألم فهل أنا بالفعل سألاقيه هل بالفعل سوف يأتي اليوم الذي أقضي فيه علي وحدتي هذا ما سوف تحمله لي الأيام ...


الفصل الثاني
" حنين إلي ماضي بعيد "


10
انصرفت كارولين وعادت إلي منزلها في صمت وفي فرح خافت وحالما وصلت الي شقتها ودخلت اسرعت قطتها اليها فقد افتقدتها عدد من الساعات واحضتنتها بقوه , و قامت بتحضير الغداء ورن جرس الهاتف واذا بها تقول " ألو " مرحبا من معي كيف أحوالك كارولين أفتقدك كثيرا , " أهلا ماما " وأنا أيضا افتقدك كثيرا وافتقد احتضانك لي ماما , مر وقت طويل لم نتحدث .... ترد والدتها " انتي من طلبتي البعد حبيبتي ولم نعد نراكي كثيرا لكن لا استطيع الا أتصل بك لأطمئن عليكي " ... حقا ماما يا لها من ذكريات مؤلمه .... كم كنت أتمني لو أراكي الآن أمامي فإني أحتاج أن أحتضنكي كثيرا ... بالتأكيد سوف نلتقي قريبا واتمني ان اراكي علي خير وانتهت المكالمه بين الأم وابنتها ...



11
انهت كارولين المحادثه وقامت بالاستلقاء قليلاً واحضرت كتيب مذاكراتها الصغير واخذت تكتب ذكرياتها وألمها القديم حقاً انه جرح في النفس لا ينسي وذكريات كثيره تحوي الكثير من اللحظات المتخبطه لم تنسي عدم استطاعتها الاندماج في العائله وماذا جعل العلاقه بينهما تصل إلي هذا الحد من الحرمان والوحده ، قد تعيش بينهم تبتسم وتأكل وتشاركهم لحظات لكن كان هناك شيء يشعرها بأن هناك نقص ما هناك حلقه مفقوده ظلت هذه الحلقه في الاتساع بمرور الوقت  ظل كل شيء لا يوجد له لون فقد شعرت كارولين بشيء من فقدان النفس مع العائله ، هي نفسها لا تدري ما الذي جعل ذلك يحدث ؟! كل ما تعرفه ان هذه الوحده قد تمكنت منها هي لم تكره عائلتها لكن قد اتخذت قراراً بالابتعاد في صمت في هدوء فهي ما زالت تحبهم رغم اهمالهم لها ولرغباتها رغم عدم استماعهم لها ، ابتعدت كارولين واصبحت وحدها استقلت بنفسها بعيداً لا كلام و لا رؤيه للأهل . فقط مكالمه تليفونيه كلما سمح الوقت او بمعني اخر
12

كلما اشتاقت لحنان الاسره المفقود ربما ! .   وبينما هي تكتب غفلت عيناها قليلاً
فالمناخ العام يدعو إلي الإسترخاء " الربيع يا عزيزي وهدوء اعصابك " . بينما هي نائمه حلمت مره اخري بهذا الشخص الغائب الذي تنتظره هي لا تري وجهه لكنها تشعر به , توجده حينما تحتاجه مشاعرها ، تريد ان تمسك بيده لكي تشعر بشيء من الطمأنينه كارولين شخصية هادئه لكن مشاعرها متخبطه مختلطه بالحزن والحرمان والوحده . كارولين تستيقظ أخيراً بعد فتره من النوم وتكتب لحبيبها الغائب حتماً لست بجانبي الآن لكني أشعر بدفئك بجانبي علي الأريكه أشعر كم كنت تحتضنني وأنا نائمه و أعلم أن الأيام لن تخذلني في لقائك بعض طول انتظار لدي شعور قوي أنه ليس ببعيد ...


13

الفصل الثالث

 لقاء علي ممشي البحر ""

وبعد نوم عميق و تفاصيل كثيره في ما مضي وبعد ايضاً ان لجأت كارولين الي الحبيب الغامض في حلمها بعد ان اخبرته احتضني هذه المره فقد تذكرت ما لم ينسني الخمر ذكراه تذكرت آلام لم افضل ان اتذكرها لكن أحضرها القدر بغتة انها الام الطفوله الام الوحده والحرمان الام فقدان حنان اسرتي ، وقامت كارولين من مرقدها و كعادتها ادارت الجرامافون ووضعت اسطوانه للمطربه " ايديت بياف " حسناً قالت هكذا أرغب في بعض الهدوء الذي يخالط الشعور الرائع الذي أعشقه حينما أحتسي قهوتي . قامت بتحضير قهوتها وجلست بجانب شرفه الغرفه المطله علي الشارع و داعبت قطتها وأخذت تحسس علي رأسها ، وبعد فتره من الوقت قامت بالخروج في يومٍ جميل جديد
14

من أيام الربيع تنفست بعضاً من نسيم الهواء العليل هواء الربيع يحمل الكثير من الروائح الطيبه . بينما هي سائره أخذت تدقق في وجوه الناس وتري الحزين و المبتسم والعابس وغيرها من الوجوه كل شخص لديه سرُ يخفيه .
توجهت كارولين إلي السوق فقد قررت أن تشتري غداء وتتوجه إلي البحر أمام الممشي وتجلس و بعد أن انتهت كانت قد جلست فترة من الوقت طويله كعاشقة للبحر وكان يوماً مبهجاً وظلت تشكو للبحر في صمت عما حدث وعما يجول في خاطرها و قبل أن تسير فإذا بشخصٍ مميز يعبر الممشي ويري كارولين ويتوقف وتنظر إليه في صمت وبهجة منقطعه النظير . ترد كارولين أحقاً ما أري يا إلهي لا أصدق جودي صديقة طفولتي العزيزه الغاليه وابتسمت في بهجة كبيره واقتربت جودي واحتضنت كارولين وكان لقاء الفرقاء حقاً لحظة رائعه تلك . كم البهجه الخالصه الصادقه قد جعلت
15

الصديقتان تذرفان الدمعِ فبعد فراق طويلٍ جمعهما القدر صدفةً و داخلها قد شعرت كارولين داخلها أن هناك شيء جميلُ قادم ينتظرها وتبادلت الفتاتان الحديث وهما جالستان و قد أصرّت كارولين علي أن تستضيف جودي عندها ليومين أو ثلاثه فمر وقت طويل منذ أن هاجروا إلي سويسرا هي وعائلتها منذ الطفوله ، وهمّت الفتاتين بالسير مستمتعين بالبحر الخلاب ...
وبينما هما سائرتين قد اقترحت جودي أن توصل كارولين إلي منزلها حتي تعلم أين تسكن حتي تأتي إليها في اليوم التالي وقد فرحت كارولين بذلك جداً و تحرك شيء في نفسها يقول لها حتماً سيأتي لك كل جميل ، وفجأة يمر شخص مسرع مضطرب في حركته ويصطدم بهما فتسقط حقيبه كارولين أرضاً فتنظر إليه كارولين في دهشه و استغراب ! فينحني ويحضر لها الحقيبه ويتأسف " آسف جداً يا آنسات وأتمني أن تقبلوا اعتذاري " ويهم مغادراً وتنظر الفتاتين في دهشه وتصمت كارولين وتعلق جودي
16

قائله يا لهذا الرجل الغامض الوسيم حقاً به شيء جذاب أليس كذلك كارولين !؟ 
ورغم غرابه الموقف ترد كارولين قائله نعم جودي معكي حق إنه جذاب وتعود ساكنه مرة أخري .... وتظل هكذا حتي تصل إلي المنزل و تعانق صديقتها العزيزه وتصعد إلي شقتها و تخبر صديقتها من الشرفه جودي في إنتظارك غداً ...
 وجلست كارولين تحدث نفسها عن ذاك الشخص الذي اسقط لها حقيبتها وتقول

ياتري من هذا الشخص ؟؟

شعرت بشيء غريب حينما نظرتُ إليه لكني سعيده ! لقد شعرت بشيء غريب في عينيه أحسست حينما رحل كأن قلبي قد فرح فرحاً عجيباً فهل يكون هو شخص مختلف ؟ مختلف لدرجة أن أحلم به كل ليله ! ولم لا فالقدر قد يحمل لي ما لا أضعه في حسباني .... واحتضنت الوساده وغاصت في نومٍ عميق لكن تلك المره علي حلم من اليقظه وليس الخيال  .....


17

الفصل الرابع

" في رحاب الاصدقاء "

و حضر إلينا يوم جديد يحمل  الأمل في طياته يحمل الشجن في بعض أوقاته تستيقظ كارولين فرحة متأخره قليلاً عن ميعاد كل يومٍ علي وقع صوت أحد يطرق الباب فقالت " لا شك أنها جودي " ففتحت الباب والابتسامه العريضه تملأ وجهها وقالت لها جودي " صباح الخير عزيزتي ، أراكي جميلة اليوم " وهمت بالدخول و جهزت كارولين نفسها وحضرت الافطار والموسيقي و قامت بإعداد القهوه فهي عاشقة لها وجلست هي وجودي يتبادلان الحديث في الشرفه وقد همتا بفتحها ليتسلل هواء منعش حقاً رائع البحر المتوسط له رائحه مميزه ، لقد أعدت جودي برنامج رائع لكي يخرجوا معاً يشاهدوا فيلما ويتوجهوا إلي الممشي يتبادلون الحديث وقد كان
وبينما هما يجلسان أمام البحر قصت جودي علي كارولين قصة رحيل أهلها إلي سويسرا وكم أنها افتقدت صديقه عمرها وأنها قد عادت لتري أحبائها

18

وأقاربها في مدينه كان وقد خططت لزيارة كارولين صديقتها العزيزه ، وحكت لها كارولين عن نفسها وعزلتها وافتقادها الحنان والحب والدفيء وحكت لها عما شعرت به حينما اصطدموا بهذا الرجل البارحه وقالت لها جودي قد يكون هو بالفعل لكنك لا تدري فقد وقعت في حب مارك زوجي منذ اول مره رأيته فيها
 وظلا يتبادلان طرف الحديث حتي بدأت الشمس في الغروب وهما بالذهاب لكي يتمشوا قليلاً  ويذهبوا إلي المنزل ففي الليل ينتظرهم الكثير من الكلام وفي الليل أخبرت جودي كارولين أنها غداً سوف تأخذها إلي مكان مميز فقد كان هناك مكان أعلي التل مكان مميز لصنع القهوة واحتسائها و يكشف المدينه والساحل البحري في منظر يبعث الاسترخاء علي النفس وفرحت كارولين بشده و نامت الفتاتان في هدوء كلُ لديه أحلامه كلُ ينتظر ما يحمل له القدر ....  
19
الفصل الخامس

" رجل هاديء غامض يدعي مراد "

مراد رجل غامض صامت له جاذبيه من نوع خاص يكفيك ان تنظر اليه من بعيد فيجذبك اليه شيء ما وتسعي لمعرفته بدون ادني سبب . شخص حالم أيضا دوما يسير في صمت , صانع القهوه المتقنه فهو رجل اعمال صغير يمتلك مكانا لصنع القهوه في مكان مميز في مدينه " كان " , لديه شيء غامض في حياته شيء يسيطر عليه منذ القدم جرح قديم أو ذكري لا تنسي شيء حملته الأيام معها وهي وحدها ما سوف تحمل الجديد له دائما فالريح تأتي دائما بما لا تشتهي السفن ....


20
الفصل السادس

" لقاء القدر لا يرتبه البشر "

استيقظت جودي و كارولين علي انغام الموسيقي الهادئه التي قد نسوها في ليله فائته وكانت كلا منهما سعيده بلم الشمل و دفيء قرب الأصدقاء وكما وعدت جودي سابقا , استيقظت الفتاتان وبدأت لحظات ممتلئه بالأمل و التفاؤل في التملك منهما فهما و خرجا ليستمتعا بيوم آخر جميل و ذهبوا إلي أعلي التل حيث المكان الجميل الذي سمعت به جودي ليحتسيا القهوه فقد علمت أن صديقتها العزيزه كارولين تعشق القهوه وقالت دعينا نتمشي إلي أعلي التله فالمكان المميز ليس ببعيد وظلوا يتسامروا وهم ذاهبون حتي وصلوا وكانوا التعب قد تملك منهم قليلا فكان يوما حارا إلي حد ما وحينما دخلوا خلعت كل منهما قبعتها المستديره و داعب كل منهما شعره , و بدأوا يتشاورون عما اذا كانوا سيتناولون شيء بجانب القهوه أم لا

  

21

وبينما يتناولون القهوه مالت جودي وأخبرت كارولين " إنظري هناك هل تلاحظين هذا الوجه من قبل ؟ " فنظرت كارولين وصمتت وابتسم قلبها فرحا ولم تستطع أن تخفي ذلك في عينيها فابتسمت صديقتها وأخبرتها أنه ما من أحد يعلم أنهم سيقابلوا الشخص الغامض مره أخري لكن هذه المره ليس علي عجل ولا يتحرك بسرعه في الشارع , تحدثوا قليلا وأخبرت كارولين جودي بكل شيء عن وحدتها وعن مناجاتها البحر وعن رسائلها المنسيه وعن حبيبها الخيالي الذي بدونه لا تستطيع مواجهه الواقع فصمتت جودي وقالت لها دعيني أكرر لكي قد لا تعلمين ماذا تحمل لكي الأقدار يا عزيزتي دعينا ننام لأني يجب أن أرحل باكرا وانقضت الأيام الثلاث و همّت جودي بالرحيل رحيل قد يتخلله كثير من الحزن علي فراق اصدقاء تقابلوا بعد عذاب سنين طويلة من الافتراق ، احتضنت كل منهما الاخري وودعت كارولين صديقتها العزيزه في شوق و حزن ولكن جودي وعدتها أنهم سوف يلتقون مرة ثانيه .


22
الفصل السابع

" لقاء ساحر "

و بعد رحيل جودي بساعات اقترحت كارولين علي قطتها كيارا أن تأخذها في نزهه علي ممشي البحر حتي الغروب و بعد ذلك تتوجه إلي أعلي التله حتي تحتسي القهوة و تتطلع قليلاً إلي مراد صانع القهوه وبينما هي جالسة تتطلع إليه بدا يتنامي إليها يوماً بعد يوم أن قلبها متعلق بهذا الشخص حتي إذا كان ساكناً أغلب الوقت ومرت الأيام وأصبحت كارولين زبونه دائمه لهذا المكان تتلقي المعامله المميزه من مالك هذا المكان وهو مراد حتي أنها في مرة من المرات قد دعت مراد لشرب القهوه معها فابتسم ابتسامه عابره وقبل دعوتها وجلس و حدثت وقتها حاله من السكون فبينما كل منهما يحتسي القهوه أخذ كل واحد منهم يري شيء غريباً في عَينِ الآخر  فأخذ مراد يري حنيناً و شجناً في عين كارولين يري صمتاً مقنعاً بالحذر و أخذت تتطلع كارولين في عينه بينما هو يبتسم لكن في عينه حزن عنيد لا تخفيه بسماته


23


ابتسم مراد وقال لها سيدتي " تلك أول مرة منذ زمن بعيد يقوم شخص ما خصوصاً سيده جميلةُ مثلك بدعوتي لشرب شيء معه وخصوصاً القهوه فأنا أعدها وفي نفس الوقت أعشقها وأستطيع رؤية أنك ذواقه " فابتسمت كارولين وفرحت فرحاً شديداً وقالت له " لا أخفيك سراً شعرت أنه لابد أن أدعوك لتجالسني قليلاً هنا فمنذ اصطدمت بي في الشارع وأنا لم أنسي تلك النظره علي وجهك " فتعجب مراد وقال " اها اذا فأنت صاحبه الحقيبه احمر وجهه خجلاً وقال أكرر أسفي فقد كنت في عجلةٍ من أمري لكن جميل هي الصدفه حتي تأتي إلي مكاني و نحتسي القهوة معاً حقاً لحظاتٍ جميله " فردت كارولين " لا عليك عزيزي لكن دعني اسألك شيئاً لماذا أري شيء غريباً في عينك حزناً أو شيء تخفيه عينك " فما كان من مراد إلا أن يقول وهو مضطرب قليلاً " لا عليك لا شيء استأذنكي لابد أن أذهب حتي أتابع الأعمال سعدتُ بالدعوه لكن ثقي أن المره القادمه ستكون علي أنا وابتسم وودع كارولين في عجاله " و بعد أن استمتعت كارولين

24


بوقتها قامت بالذهاب إلي المنزل فقد بدا الهواء بارد وكانت معها قطتها كيارا .
لأول مرة منذ زمن بعيد حتي بعد أن تقابلت كارولين وجودي تشعر كارولين بالبهجه بل أنها تدندن بقليل من الأغاني وهي صاعدة إلي شقتها و دخلت بيتها و احتضنت الوساده وقالت يا إلهي لأول مره " أعيش احساس من الحلم في الواقع "
وغفلت إلي النوم لكن هل تحمل لها الأيام ما أرادت قد لاتدري النفس ماذا يحمل القدر لكنها تعيش لحظتها الآن وهي سعيده فلن افكر في شيء آخر الآن .


25
الفصل الثامن
" سوف لن أتركك أبدا "

تمر الأيام و يدخل الصيف و تذهب كارولين بانتظام الي أعلي التله حيث مراد و يتحدثون كثيراً وتتوطد معرفتهم ببعضهم شيء فشيء و يطلب مراد منها أن يخرجا معاً في يوم من الأيام فتفرح كارولين جداً وتقرر شراء فستان أحمر عليه أجمل أشكال الورود و يتقابلان عند الممشي ثم يصطحبها مراد في جوله في مدينه كان القديمه حيث التراث والتاريخ والجمال و يجلسان ليتحدثا ويعطي مراد فرصه في نفسه أن يحاول أن ينسي جرحاً قديماً أعطي لنفسه فرصة أن يتعرف علي كارولين أن يستمع لها ويحتضن كلماتها فقد شعر بها منذ فتره فهي تبحث عن شيء ربما قد وجدته في نفسه ! فهو لا يدري و لا يعلم ماذا يفعل ؟ ...
شعر مراد و كارولين أنهما فرقاء قد التقا وسط الطريق وفي شعور جميل من كارولين بينما هما سائرين أمسكت بيديه و قرر اصطحابها إلي المنزل وكانا مبتسمين وحينما وصلا ودعا بعضهما و هرولت كارولين مسرعه إلي شرفتها حتي تودعه وفي قلبها أنها كانت تريد دعوته عندها لكنها ترددت
26



انصرف مراد في فرح وحزن متخبطين لقد شعر بشيء ما تجاه كارولين شيء جميل شيء قد ذكره بالماضي البعيد فقد مرت سنوات علي فراقه لمن أحب وحينما تذكر حزن قليلاً  فلم يستطع نسيان الحادث الأليم الذي حدث وفقدانه لحبيبته كارمن ، لكن القدر قد قال كلمته وما حدث قد حدث وينبغي عليه أن يكمل حياته وانصرف إلي منزله وأخذ يفكر هل سأظل هكذا ؟ بالطبع أنا مخلص لكي يا كارمن ولكن أشعر بشيء غريب تجاه هذه الفتاه .... في تنهيده عميقه غفا مراد في النوم وقد قرر أن يترك الأيام تقوده فلا يعلم الانسان ماذا قد يحدث غدا ؟

ظلت علاقه مراد وكارولين في الازدهار يوماً بعد يومٍ وظل شبح الماضي يلاحقه فتاره ينظر في وجه كارولين يري كارولين وتارة أخري يري كارمن فكان يشعر بتمزق يشعر بحنين إلي صدر كارمن يري أنه كان سبب في وفاتها في ذاك اليوم المشؤوم ولكنه قد قال رفقاً بي يا قلبي فلابد لي من أن أجد شيء يجعلني سعيداً فأنا أحتاج الحب حتي لا يقتلني
27


الحزن  . وفي كل مرة قد لاحظت كارولين شيء فشيء أن مراد به شيء حزين وأن هذا الشيء يتنامي فقررت أن تضغط عليه وتعلم ما به ، وتحت الضغوط وبينما هما جالسين أمام نادي اليخوت في مدينه كان اعترف لها مراد بما حدث و أخبرها عن كم التمزق الذي يعيشه في داخل نفسه فهو يري في كارولين " كارمن وكارولين مجتمعتين " وحينها انهار هذا الشخص الغامض أمام كبرياء إحساسه و دمعت عيناه فوجدت كارولين نفسها لا ارادياً تحتضنه بشده اقتربت منه واحتضنته ووضعت رأسه علي صدرها و قد دمعت أيضا عيناها فقد شعرت حينما رأته لأول مره ... 
أن مراد يحمل الكثير من الحزن الكثير لدرجه تجعله فاقداً لوعيه وهو مستيقظ يتحرك في تيه دائم ، و همست في أذنه " حبيبي قد احتويتني في أحلامي فسوف أحتويك في واقعك ولن أتركك أبداً " وظل العاشقان هكذا فتره ليست بقليله وقد علم كل منهم أنه قد وجد ما ينقصه و قطعا وعداً علي أنفسهما معاً أنهم لن يفترقوا أبداً ففي كل منهما تعيش روح الآخر ...... 
28

كتابه : أحمد سمير تمت بتاريخ 4/7/2014 حقوق الملكيه الفكريه محفوظه وغير قابله للتداول .... وشكرا






 


No comments:

Post a Comment